النويري
24
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال أبو عوانة الكاتب : هزئت إذرأت مشيبى ، وهل غي ر المصابيح زينة للسماء ؟ وتولَّت فقلت قولا بإفصا ح لها ، لا بالرّمز والإيماء : إنما الشيب في المفارق كالنّو ر بدا والسّواد كالظلماء . لا محيص عن المشيب أو المو ت ، فكن للحوباء أو للنّماء ! إن عمرا عوّضت فيه عن المو ت بشيب من أعظم النّعماء ! وقال ابن عبد ربه : كأنّ سواد لمته ظلام يطلّ من المشيب عليه نور . وقال أبو عبد اللَّه الاسباطى : لا يرعك المشيب ، يا ابنة عبد ال لَّه ، فالشيب زينة ووقار ! إنما تحسن الرّياض إذا ما ضحكت في ظلالها الأنوار . وأما ما ورد في ذم الشيب ، قال قيس بن عاصم رحمة اللَّه عليه : الشيب خطام المنيّة . وقال غيره : الشيب نذير الموت . وقد ورد في بعض التفاسير في قوله تبارك وتعالى * ( ( وجاءَكُمُ النَّذِيرُ ) ) * . قيل : هو الشيب . وقال أعرابىّ : كنت أنكر البيضاء ، فصرت أنكر السوداء ؛ فيا خير مبدول ويا شرّ بدل .